خريطة الحرارة هي تمثيل مرئي لسلوك المستخدمين المُجمّع على صفحة ويب، باستخدام تدرجات لونية، تتراوح عادةً من الألوان الباردة كالأزرق للدلالة على انخفاض النشاط إلى الألوان الدافئة كالأحمر للدلالة على ارتفاع النشاط، لتوضيح أماكن نقر المستخدمين أو تحريك مؤشرهم أو تمريرهم عبر جلسات متعددة، وتُعرض هذه الخرائط مباشرةً على صورة واحدة للصفحة. الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعًا هي: خرائط النقر، التي تُظهر أماكن نقر المستخدمين أو لمسهم بغض النظر عما إذا كان هذا الموقع عنصرًا قابلًا للنقر فعليًا؛ وخرائط الحركة، التي تتعقب حركة المؤشر كمؤشر تقريبي للانتباه البصري على أجهزة سطح المكتب؛ وخرائط التمرير، التي تُظهر النسبة المئوية للزوار الذين يصلون إلى كل قسم رأسي من الصفحة أثناء تمريرهم لأسفل نحو التذييل. أما النوع الرابع، وهو أقل شيوعًا، خريطة الانتباه أو خريطة التمرير، فيُستخدم أحيانًا بشكل منفصل على الأجهزة المحمولة، حيث تحل أحداث النقر والتمرير محل حركة المؤشر تمامًا كإشارة سلوكية أساسية يتم رصدها.
تُعدّ الخرائط الحرارية ذات أهمية بالغة لأنها تُحوّل البيانات السلوكية المجردة إلى صيغة بصرية سهلة الفهم، يفهمها المصممون والمسوقون وأصحاب المصلحة على الفور، دون الحاجة إلى معرفة مُسبقة بجداول التحليلات أو تقارير الأحداث. فعلى سبيل المثال، تُظهر خريطة التمرير أن 20% فقط من الزوار يصلون إلى قسم الأسعار في الصفحة، والموجودة أسفل صفحة طويلة، أنها تُوضّح المشكلة بوضوح وتُقدّم حلولًا عملية، بشكل أكثر فعالية من تقرير عمق التمرير الرقمي المُدمج في جدول بيانات. وتُعدّ هذه السهولة البصرية سببًا رئيسيًا لاستخدام الخرائط الحرارية على نطاق واسع في عروض أصحاب المصلحة وتقارير العملاء في مجال تحسين معدل التحويل وتجربة المستخدم.
تُنشأ الخرائط الحرارية بواسطة أدوات مثل Hotjar وMicrosoft Clarity وCrazy Egg، التي تُدخل برنامج تتبع خفيف الوزن يسجل إحداثيات المؤشر واللمس، بالإضافة إلى موضع التمرير، عبر جلسات الزيارة. ثم تُجمع هذه البيانات الأولية في طبقة مرئية بعد تراكم عينة كافية، عادةً ما لا يقل عن 1,000 إلى 3,000 جلسة لكل صفحة، لظهور نمط مستقر وممثل بشكل معقول، حيث أن الصفحات ذات الزيارات المنخفضة قد تُنتج خرائط حرارية مشوهة بسبب عدد قليل من الجلسات غير النمطية. يُصنف المحللون عادةً الخرائط الحرارية حسب نوع الجهاز، لأن أنماط النقر والتمرير على الأجهزة المحمولة تختلف اختلافًا كبيرًا عن أجهزة سطح المكتب، وحسب مصدر الزيارات، لأن الزوار القادمين من قنوات مختلفة غالبًا ما يحملون نوايا مختلفة ويُظهرون سلوكيات مختلفة حتى على نفس الصفحة والتصميم.
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن خرائط الحرارة تُظهر ما ينظر إليه المستخدمون، بينما في الواقع، لا تُرصد خرائط الحركة سوى موضع المؤشر، وهو ما يرتبط بالانتباه البصري على سطح المكتب، لكن بشكل غير دقيق، لأن المستخدمين غالبًا ما يُبقون مؤشرهم ثابتًا أثناء القراءة مع توجيه أعينهم إلى مكان آخر على الشاشة. يتطلب تتبع النظرة الحقيقي أجهزة مخصصة لتتبع العين، وهي أقل استخدامًا بكثير في أعمال تحسين معدل التحويل التجارية مقارنةً بخرائط الحرارة البرمجية التي تعتمد كليًا على بيانات المؤشر واللمس. ومن الأخطاء الشائعة الأخرى استخلاص استنتاجات قاطعة من خريطة الحرارة بمعزل عن غيرها دون ربطها بأهداف النقر وبنية الصفحة، على سبيل المثال، تفسير النقر المتكرر على صورة غير تفاعلية على أنه تفاعل إيجابي، بينما قد يشير في الواقع إلى حيرة المستخدم بشأن ما إذا كانت تلك الصورة قابلة للنقر أصلًا.
In CRO في مجال استشارات تجربة المستخدم، تُستخدم خرائط الحرارة عادةً في المراحل الأولى من التدقيق لتوليد فرضيات حول مواضع الاحتكاك أو الارتباك، على سبيل المثال، تحديد أن المستخدمين ينقرون بشكل متكرر على صورة بانر ثابتة متوقعين أن تؤدي إلى رابط، أو أن خريطة التمرير تكشف أن زر دعوة المستخدم لاتخاذ إجراء يقع أسفل النقطة التي يتوقف عندها معظم الزوار عن التمرير. ولأن خرائط الحرارة وصفية وليست سببية، أي أنها تُظهر ما حدث دون تحديد سبب حدوثه بشكل قاطع، فإنها تُستخدم دائمًا تقريبًا مع تسجيلات الجلسات للحصول على سياق نوعي أعمق، ويتبعها اختبار A/B مضبوط للتأكد من أن الحل المقترح يُحسّن بالفعل المقياس الذي كان من المفترض أن يؤثر عليه. كما أن تحديث خريطة الحرارة بعد تغيير التصميم يُعد بمثابة فحص سريع ومنخفض التكلفة للتأكد من تفاعل المستخدمين مع التصميم الجديد كما هو مُخطط له قبل انتظار وصول التجربة الكاملة إلى الدلالة الإحصائية.