البحث النوعىفي سياق تجربة المستخدم وتحسين معدل التحويل، يُعرَّف البحث النوعي بأنه جمع وتحليل البيانات غير الرقمية المتعلقة بسلوك المستخدمين ودوافعهم ومواقفهم، بهدف فهم أسباب تصرف المستخدمين بهذه الطريقة بدلاً من التركيز على عدد المستخدمين الذين يقومون بذلك. تشمل الأساليب النوعية الشائعة مقابلات المستخدمين، وجلسات اختبار سهولة الاستخدام، وإجابات الاستبيانات المفتوحة، وتسجيلات الجلسات، وتمارين فرز البطاقات. على عكس البحث الكمي، الذي يعتمد على أحجام عينات كبيرة لإنتاج أرقام تمثيلية إحصائياً، يتضمن البحث النوعي عادةً عددًا قليلاً من المشاركين، وغالبًا ما يكفي من خمسة إلى ثمانية مستخدمين للكشف عن غالبية مشكلات سهولة الاستخدام في مسار معين، وفقًا لأبحاث سهولة الاستخدام واسعة الانتشار، كما أنه يُعطي الأولوية لعمق الفهم على اتساع نطاق التغطية.
يُعدّ البحث النوعي بالغ الأهمية، لأنّ البيانات الكمية وحدها، كتقرير مسار التحويل الذي يُظهر انخفاضًا بنسبة 40% في مرحلة الدفع، تُشير إلى وجود مشكلة، لكنها لا تُحدد سببها. فقد ينجم انخفاض معدل التحويل عن تسميات مُربكة في النموذج، أو تكاليف شحن غير متوقعة تُكتشف متأخرًا، أو عدم ثقة في طريقة الدفع، أو حتى عطل تقني بسيط في جهاز مُعين. ولا يُمكن التمييز بين هذه الاحتمالات بدقة إلا من خلال الملاحظة المباشرة للمستخدمين أثناء محاولتهم إتمام العملية، أو من خلال تفسيرهم لترددهم. لهذا السبب، يُطبّق البحث النوعي عادةً في المراحل الأولى من عملية تحسين معدل التحويل، حيث يُستخدم لتوليد فرضيات راسخة يتم التحقق من صحتها على نطاق واسع من خلال اختبارات كمية، مثل اختبارات A/B.
عمليًا، يُطبَّق البحث النوعي في سياق تحسين معدل التحويل أو تجربة المستخدم من خلال عدة تقنيات منظمة: اختبار قابلية الاستخدام المُدار، حيث يراقب مُيسِّر مشاركًا وهو يُحاول أداء مهام حقيقية على واجهة حقيقية أو نموذج أولي مع التفكير بصوت عالٍ؛ والاختبار عن بُعد غير المُدار، حيث يُكمل المشاركون المهام بشكل مستقل ويتم تسجيل شاشاتهم وأصواتهم لتحليلها لاحقًا؛ وتسجيل الجلسات وتحليل الخرائط الحرارية لزوار الموقع الحقيقيين، مما يكشف عن النقرات غير الضرورية، والنقرات غير المتفاعلة، وأنماط التمرير غير المعتادة على نطاق واسع دون الحاجة إلى مشاركين مُجندين؛ واستطلاعات الرأي المفتوحة على الموقع أو استطلاعات نية الخروج التي تُحدد سبب مغادرة الزائر دون إتمام عملية الشراء. يتضمن التحليل عادةً تحديد المواضيع المتكررة أو نقاط الاحتكاك عبر الجلسات بدلاً من اعتبار تجربة أي مستخدم فردي ممثلة بحد ذاتها.
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن البحث النوعي أقل دقة أو موثوقية من البحث الكمي بسبب صغر حجم العينة؛ في الواقع، يجيب المنهجان على أسئلة مختلفة جوهريًا، وهما متكاملان لا متنافسان، إذ يوفر البحث النوعي عمقًا تفسيريًا لا تستطيع البيانات الكمية توفيره هيكليًا. ومن الأخطاء الشائعة التعميم المفرط بناءً على عدد قليل من جلسات البحث النوعي كما لو كانت تمثل إحصائيًا قاعدة المستخدمين بأكملها، أو على العكس، تجاهل النتائج النوعية المتسقة لأنها لم تُستخلص من عينة كبيرة، في حين أن نقطة الاحتكاك التي تُلاحظ بشكل متكرر حتى في خمس أو ست جلسات مستقلة غالبًا ما تكون إشارة قوية قابلة للتنفيذ وليست مجرد تشويش.
في مجال تحسين معدل التحويل أو الاستشارات التسويقية، يشكل البحث النوعي عادةً أساس مرحلة الاكتشاف في أي مشروع، ويُجرى قبل وضع خطة اختبار شاملة، إذ أن التجارب المبنية على فهم دقيق لارتباك المستخدمين أو ترددّهم تُرجّح أن تُحقق نتائج ملموسة أكثر من التجارب التي تعتمد فقط على التخمينات أو المقارنة مع المنافسين. ويقوم الاستشاريون عادةً بمقارنة نتائج البحث النوعي مع بيانات مسار التحويل الكمية لتحديد أولويات مشكلات سهولة الاستخدام الشائعة والمؤثرة بما يكفي لتبرير تكلفة التجربة أو تغيير التصميم.
إحدى الطرق المفيدة لفهم العلاقة بين البحث النوعي والكمي هي من خلال تشبيه بسيط شائع الاستخدام في الأوساط البحثية: تُخبرك البيانات الكمية بموقع الحدث على الخريطة وحجمه، بينما تُخبرك البيانات النوعية بما يحدث هناك فعليًا ولماذا. قد يُظهر تقرير مسار عملية الدفع أن مستخدمي الهواتف المحمولة يتخلون عن الشراء بمعدل يقارب ضعف معدل مستخدمي أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهي نتيجة كمية، ولكن مشاهدة عدد قليل من تسجيلات جلسات استخدام الهواتف المحمولة أو إجراء بعض اختبارات سهولة الاستخدام الخاصة بالهواتف المحمولة عادةً ما يكشف السبب الحقيقي، مثل صعوبة النقر بدقة على حقل الدفع في شاشة صغيرة، مما يحوّل فجوة إحصائية غامضة إلى مشكلة تصميم محددة وقابلة للإصلاح.