معدل التخلي هو النسبة المئوية للمستخدمين الذين يتخلون عن عملية محددة، مثل عملية الدفع أو نموذج التسجيل أو طلب متعدد الخطوات، قبل إتمامها. يُحسب عادةً عند كل خطوة من خطوات العملية، موضحًا نسبة المستخدمين الذين وصلوا إلى تلك الخطوة ولم ينتقلوا إلى الخطوة التالية، مما يميزه عن معدل الارتداد البسيط الذي يقيس فقط عمليات الخروج من صفحة واحدة دون أي تسلسل أو تقدم. على سبيل المثال، إذا بدأ 1,000 مستخدم عملية دفع من ثلاث خطوات ووصل 700 منهم إلى الخطوة الثانية، فإن معدل التخلي بين الخطوتين الأولى والثانية هو 30%، وهو رقم يُشير مباشرةً إلى موضع الحاجة المُلحة للاهتمام في العملية، بدلاً من مجرد ملاحظة بطء العملية. يمكن أيضًا التعبير عن معدل التخلي كمعكوسه، أي معدل الإتمام خطوة بخطوة، وعادةً ما يُعرض كلا الإطارين جنبًا إلى جنب في التقارير، بحيث يتمكن أصحاب المصلحة الذين يراجعون مسار التحويل من رؤية مقدار ما تم الاحتفاظ به ومقدار ما فُقد عند كل انتقال.
يُعدّ هذا المقياس بالغ الأهمية لأنه يُحدّد بدقة مواضع فقدان العملاء في العملية، بدلاً من الاكتفاء بالإبلاغ عن معدل التحويل الإجمالي لكامل مسار التحويل. فمثلاً، قد تفقد عملية دفع بمعدل تحويل إجمالي يبلغ 40% معظم عملائها المحتملين عند نقطة احتكاك واحدة، كظهور تكلفة شحن غير متوقعة في وقت متأخر، أو خطوة إنشاء حساب إلزامية، أو حقل دفع مُربك. ويُعدّ تحليل أسباب التخلي عن العملية على مستوى كل خطوة هو ما يُبرز هذه النقطة تحديداً بدلاً من إخفائها ضمن رقم إجمالي. وبدون هذه الدقة، غالباً ما تُركّز الفرق على الجانب الخاطئ من تجربة المستخدم، فتُحسّن خطوات لم تكن هي المشكلة الحقيقية، بينما يبقى العائق الحقيقي دون حل لأشهر، بل وأحياناً لفصول مالية كاملة.
يُرصد معدل التخلي عن الشراء عادةً باستخدام أدوات تحليلية قائمة على الأحداث، مثل تقارير استكشاف مسار التحويل في Google Analytics 4، وMixpanel، وAmplitude، والتي تتطلب تسجيل كل خطوة من خطوات مسار الشراء كحدث أو عرض صفحة منفصل، لكي تتمكن الأداة من حساب معدل الاحتفاظ بالمستخدمين بدقة. تُستخدم أدوات تسجيل الجلسات عادةً جنبًا إلى جنب مع هذه التقارير الكمية لمراقبة جلسات المستخدمين الذين تخلوا عن الشراء، مما يكشف عن أسباب نوعية، مثل حقل نموذج معطل، أو رسالة خطأ مبهمة، أو صفحة بطيئة التحميل، وهي أسباب لا يمكن تفسيرها بالأرقام وحدها مهما بلغت دقة التقارير. يبحث المحللون عادةً عن معدلات التخلي عن الشراء التي تتجاوز 20 إلى 25 بالمائة كمؤشر يستدعي مزيدًا من البحث، مع العلم أن العتبات المقبولة تختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف القطاع، ونقطة السعر، ومدى تعقيد مسار الشراء قيد القياس، حيث تتحمل عمليات الشراء التي تتطلب تفكيرًا عميقًا معدل تخلي أعلى نسبيًا من عمليات الشراء الاندفاعية منخفضة التكلفة.
من الأخطاء الشائعة اعتبار معدل التخلي عن الموقع أمرًا سيئًا بطبيعته والسعي للقضاء عليه تمامًا؛ فبعض التخلي في كل خطوة أمر طبيعي ومتوقع، إذ ليس كل زائر يبدأ مسارًا معينًا مشتريًا مؤهلًا أو جاهزًا للشراء في تلك اللحظة. ومن الأخطاء الأخرى تحليل التخلي بمعزل عن جودة الزيارات، لأن الارتفاع المفاجئ في التخلي قد يعكس تغيرًا في تركيبة الزوار، كحملة إعلانية جديدة تجذب زيارات أقل جودة، بدلًا من مشكلة جديدة حقيقية في مسار الموقع نفسه. لذا، من الضروري تقسيم التخلي حسب مصدر الزيارات ونوع الجهاز وحالة الزائر (جديد أو عائد) لتجنب استخلاص استنتاجات خاطئة والبحث عن حل لمشكلة غير موجودة أصلًا في تجربة المستخدم. كما أن مقارنة التخلي على مدى فترة زمنية متواصلة، مثلاً أسبوعًا بعد أسبوع بدلًا من يوم واحد، تساعد في التمييز بين التراجع الحقيقي والضوضاء اليومية العادية في مجموعة بيانات أصغر.
In CRO في العمل، يُعد تحليل معدل التخلي عن الشراء عادةً نقطة البداية لتحديد أولويات اختبار أجزاء مسار التحويل، إذ تمثل الخطوة ذات أعلى معدل تخلي مقارنةً بحجم الزيارات عادةً أكبر فرصة محتملة لتحقيق الإيرادات. يستخدم الاستشاريون هذا التحليل لبناء قائمة مُرتبة لنقاط الاحتكاك، والتحقق من الأسباب المُحتملة من خلال اختبارات المستخدمين أو تسجيلات الجلسات، ثم تصميم تجارب مُستهدفة، مثل تبسيط نموذج، أو توضيح الأسعار في وقت مُبكر، أو إضافة مؤشرات ثقة بالقرب من حقل الدفع، بهدف تقليل التخلي عن الشراء في تلك الخطوة المُحددة تحديدًا، بدلاً من إجراء تغييرات واسعة وغير مُركزة على تجربة المستخدم بأكملها دون وجود نظرية واضحة لما سيُحسّن المعدل.